عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
504
اللباب في علوم الكتاب
ثم قال : وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي « 1 » : بالياء رجوعا إلى قوله - تعالى - : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ والباقون « 2 » : بتاء الخطاب ؛ كقوله : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ والمعنى ( ولا يظلمون فتيلا ، ) أي : لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل النّواة ، وهو ما تفتله « 3 » بيدك ثم تلقيه احتقارا . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 78 ] أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) لما حكى عنهم أنّهم يخشون النّاس عند فرض القتال بكّتهم ههنا ؛ فقال : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ أي : لا خلاص لكم من الموت ، والجهاد موت يستعقبه سعادة أخرويّة ، فإذا كان لا بدّ من الموت ، فبأن يقع على وجه يستعقب السّعادة الأبديّة ، أولى من ألّا يكون كذلك . قوله : أَيْنَما تَكُونُوا : « أين » اسم شرط يجزم فعلين ، و « ما » زائدة على سبيل الجواز مؤكّدة لها ، و « أين » ظرف مكان ، و « تكونوا » مجزوم بها ، و « يدرككم » : جوابه . والجمهور على جزمه ؛ لأنه جواب الشرط ، وطلحة بن سليمان : « يدرككم » برفعه ، فخرّجه المبرّد ، على حذف الفاء ، أي : فيدرككم الموت . ومثله قول الآخر : [ الرجز ] 1831 - يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع « 5 » وهذا تخريج المبرّد ، وسيبويه « 6 » يزعم أنه ليس بجواب ، إنّما هو دالّ على الجواب والنّية به التقديم . وفي البيت تخريج آخر : وهو أن يكون « يصرع » المرفوع خبرا ل « إنك » ، والشّرط
--> - 486 ) كتاب الزهد باب هوان الدنيا ( 2323 ) وابن ماجة ( 2 / 1376 ) كتاب الزهد : باب مثل الدنيا ( 4108 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 7 / 278 ) عن المستورد بن شداد وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 1 ) ينظر : الحجة 3 / 172 ، السبعة 235 ، حجة القراءات 208 ، العنوان 85 ، إعراب القراءت 1 / 136 ، شرح الطيبة 4 / 209 ، شرح شعلة 341 وإتحاف 1 / 516 . ( 2 ) في ب : وأما الباقون . ( 3 ) في ب : ما تفتله . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) ينظر : الكتاب 1 / 436 .